الشيخ محمد تقي الآملي
362
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وإن الحق فيه الاجزاء ، وأخرى بالنسبة إلى اجزائه عن الأغسال المستحبة ، وهو مورد البحث في المقام ، والمشهور كما عن جماعة هو سقوط المستحب به بل في الطهارة عن غير واحد حكاية الاتفاق عليه ، واستدل له بمرسل جميل المتقدم الذي فيه « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم » وقوله ( ع ) « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر » لعله ظاهر في كون غسله الجنابة ، وفي شمول قوله ( ع ) « من كل غسل يلزمه » للأغسال المندوبة كلام قد تقدم ، ولعل الشمول أظهر ، فهو بضميمة الإجماع المنقول من السرائر والشهرة المحققة لعله كاف في إثبات هذا الحكم ، مؤيدا بالتسامح في أدلة السنن فلا يرد ما أورده الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بقوله : ( وفي التعويل على المرسلة سندا ودلالة - في مقابل قولهم ( ع ) « إنما الأعمال بالنيات ، ولا عمل إلا بنية » المطابق أو المنجبر أو المؤيد بأصالة عدم السقوط ، حتى على القول بالتداخل ، لان المسلم منه إيجاد الفعل الواحد بقصد امتثال طلبين لا كفاية امتثال خصوص أحد الطلبين عن الأخر ، مع عدم قصد امتثاله ما لا يخفى ) انتهى وذلك لانجبار ضعف سنده بالعمل ، وظهور دلالته في الشمول للمندوب ، بل قد عرفت دعوى صاحب الحدائق اختصاصه به وإن منع عنه أيضا ، ومقابلته مع قولهم ( ع ) « إنما الأعمال بالنيات ، ولا عمل إلا بالنية » ممنوعة ، لسوق ما عنهم ( ع ) مساق مطلب آخر وهو الإخلاص في العمل وترتب الثواب عليه بقدر الخلوص فيه وما في الجواهر من حمل المرسل على إرادة نية الجميع حمل بلا وجه ، لمخالفته مع ظهوره في كون الغسل المأتي به للجنابة ، وهذا كأنه غير قابل للإنكار ، وبالجملة فليس في الاستدلال به منع وبفحوى ما رواه الصدوق ( قده ) من كفاية غسل الجمعة لمن نسي غسل الجنابة المعتضد بحصول المقصود من الغسل المندوب ، ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من منع الفحوى واختصاص الحكم في المروي بالناسي ، ودعوى الاعتضاد بحصول المقصود من